-

فقدان السمع المفاجئ: الأسباب والعلاج

فقدان السمع المفاجئ: الأسباب والعلاج
(اخر تعديل 2025-08-29 21:15:36 )

فقدان السمع المفاجئ: حالة طبية لا يمكن تجاهلها

يعتقد الكثيرون أن التغير المفاجئ في السمع هو مجرد حالة عابرة، مثل انسداد الأذن بسبب الحساسية أو تغيرات الضغط الجوي. لكن الحقيقة أن هذا التغير قد يكون حالة طبية طارئة تستدعي تدخلاً عاجلاً. فقدان السمع المفاجئ هو من بين الحالات القليلة التي تعتبر طارئة في طب الأذن، وذلك وفقًا لموقع “Cleveland Clinic” الطبي.

ما هو فقدان السمع المفاجئ؟

يعرف فقدان السمع المفاجئ بأنه "فقدان السمع الحسي العصبي المفاجئ" (SSNHL)، حيث يحدث فقدان السمع بسرعة، عادةً في أذن واحدة فقط، خلال ثلاثة أيام أو أقل. على الرغم من أن هذه الحالة يمكن أن تصيب أي شخص، إلا أنها أكثر شيوعًا بين البالغين في الأربعينيات والخمسينيات من أعمارهم.

تكمن خطورة SSNHL في سرعته في التدهور، بالمقارنة مع فقدان السمع التدريجي. ففي هذا الأخير، يكون السمع طبيعياً في يومٍ ما، ثم يتدهور بشكل مفاجئ في اليوم التالي. يجب التمييز بين هذه الحالة وغيرها من الحالات الشائعة مثل "خلل قناة استاكيوس" الذي يسبب شعوراً بضبابية السمع، أو انسداد مؤقت ناتج عن الحساسية أو نزلات البرد.

قد يصاحب SSNHL أعراض أخرى مثل الدوخة، والدوار، أو الطنين، حيث يفسر الدماغ "الإشارة الضعيفة" التي يتلقاها من الأذن على أنها ضوضاء أو صوت وهمي، كما تفسر سوكالاك.

إذا كان هناك أي تغير مفاجئ في سمع أذن واحدة، مثل شعور بالامتلاء أو ضغط، أو طنين مفاجئ ومستمر، فيجب على الشخص زيارة طبيب الرعاية الأولية أو مركز رعاية عاجلة دون تأخير.

أسباب فقدان السمع المفاجئ

في معظم الحالات، لا يستطيع الأطباء تحديد السبب الرئيسي لفقدان السمع المفاجئ، ويطلقون عليه "فقدان السمع الحسي العصبي المفاجئ مجهول السبب". لكن إذا تم تحديد السبب، فإنه غالبًا ما يكون نتيجة تلف في الأذن الداخلية أو مشاكل في الألياف العصبية المسؤولة عن نقل المعلومات الصوتية إلى الدماغ.

أسباب شائعة لفقدان السمع المفاجئ

  • مشاكل الأذن الداخلية: قد تؤدي العدوى الفيروسية أو البكتيرية إلى إتلاف هياكل الأذن الداخلية. كما أن أمراضًا مثل داء منيير قد تسبب فقدانًا مفاجئًا للسمع في أذن واحدة، مصحوبًا بالدوار والطنين.
  • أورام العصب السمعي: قد يكون فقدان السمع المفاجئ أحد الأعراض المبكرة لأورام العصب السمعي (الورم العصبي الدهليزي)، وهي أورام حميدة. من المهم إجراء فحص بالرنين المغناطيسي لاستبعاد هذا السبب.
  • أمراض المناعة الذاتية: يمكن أن تتسبب أمراض مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والذئبة في مهاجمة جهاز المناعة لخلايا الأذن الداخلية، مما يؤدي إلى التهاب وفقدان للسمع.
  • بعض الأدوية: تسبب بعض الأدوية، مثل المضادات الحيوية الأمينوغليكوزيدية، ومدرات البول العروية، وبعض أدوية العلاج الكيميائي، ما يُعرف بـ"التسمم الأذني" الذي يلحق الضرر بالأذن الداخلية. يجب إبلاغ الطبيب إذا لاحظت فقدانًا مفاجئًا للسمع بعد بدء تناول دواء جديد.
  • صدمات الرأس: قد تؤدي الإصابات القوية في الرأس إلى تلف الخلايا الدقيقة في الأذن الداخلية أو التأثير على توازن السوائل بها، مما يسبب فقدانًا مفاجئًا للسمع.

التشخيص والعلاج والشفاء

إذا استبعد طبيب الرعاية الأولية أي انسداد أو عدوى، فسيتم إحالتك إلى أخصائي أنف وأذن وحنجرة، الذي سيجري فحصًا للسمع لاستبعاد أي أسباب أخرى.

إذا تم تشخيص الحالة على أنها فقدان السمع الحسي العصبي، فإن العلاج غالبًا ما يكون الستيرويد، والذي يمكن أن يكون على شكل حبوب عن طريق الفم أو حقن مباشرة في طبلة الأذن، بهدف تقليل التهاب الأذن الداخلية.

تشير الدراسات إلى أن ما بين نصف إلى ثلثي المصابين بـSSNHL يمكنهم استعادة سمعهم، بينما يمكن أن يستفيد من لا يتعافون بشكل كامل من حلول أخرى مثل السماعات الطبية أو زراعة القوقعة.

الوقاية من فقدان السمع المفاجئ

على الرغم من أنه من الصعب التنبؤ بمن سيصاب بفقدان السمع المفاجئ، إلا أن الأبحاث الحديثة كشفت عن وجود صلة بين هذه الحالة وعوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، مثل ارتفاع الكوليسترول، والسكري، وارتفاع ضغط الدم. أي شيء يمكن أن يؤثر على الأوعية الدموية الصغيرة في الجسم يمكن أن يزيد من احتمال الإصابة بفقدان السمع الحسي العصبي المفاجئ.

لذلك، فإن العناية بالصحة العامة ومواجهة الأمراض المزمنة تعد أفضل طريقة للحفاظ على صحة الأذن.
بارينيتي الحلقة 85