إن تفسير الأحلام عالم واسع، ولا يدخله إلا من يمتلك ذلك العلم على حق، ومن هو غير ذلك فلا يمكن الوثوق به ولا الاعتماد عليه في تفاسير الرؤى، كما أن تفسير الأحلام هو أمر لا يمكن الطعن فيه، حيث ذُكر في أكثر من موضع في القرآن الكريم، ومنح الله تلك القدرة لمن يشاء من عباده الصالحين والأنبياء والأولياء، ودعونا نتعرف على الموضوع تفسير الأحلام بشكل أوسع وأعم وأشمل من خلال السطور التالية.

تفسير الأحلام

إن الله تعالى يقول في القرآن الكريم في سورة الأنفال مخاطبًا رسول الله صلى الله عليه وسلم “إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ”.

أمل فيما يخص تفسير الأحلام في الإسلام فإنه أمر لا يمكن أن يتم نكرانه، حيث وهب الله القدرة على تفسير الأحلام لنبيه يُوسُف عليه السلام، كما أوحى الله سبحانه وتعالى لنبيه إبراهيم أن يقوم بذبح ابنه إسماعيل، وكان معرف أيضًا عن النبي محمد بأنه كان يثق في الرؤى ويقوم بتفسيرها.

وبناءً على ذلك فإن تفسير الأحلام في المنام في الإسلام هي حقيقة ولا يمكن أن يتم الطعن فيها، ويخص الله سبحانه وتعالى عباده الأنبياء والصالحين في القدرة على فك شفرة الأحلام وتفسيرها.

تفسير الأحلام علم مكتسب أم هبة؟

إن هناك جدل قائم بين المؤمنين يخص تفاسير الأحلام وغيرهم من الأشخاص المشككين في ذلك الأمر، وتم حسم الأمر بأن الإسلام ينظر غلى الرؤية بأنها وحي الله تعالى يمنحها لمن يريد، ولا يمكن أن يتم إنكار حقيقة الأحلام والرؤى.

كما أن هناك جدال أعمق بين المسلمين المؤمنين أنفسهم، وذلك حول كون تفسير الأحلام هبة من الله سبحانه وتعالى أم علم يتم اكتسابه بالدراسة والبحث، أم أنه يكون بالأمرين معًا؟ وسوف نعرض لكم كافة الآراء في السطور التالية:

الرأي الأول: التفسير هبة مخصصة من الله

إن أصحاب ذلك الرأي يقولون بأن القدرة على تفسير الأحلام هو هبة من الله سبحانه وتعالى يخص بها من يشاء من عباده الصالحين والأنبياء والرسل والأولياء، ولا يمكن لمن لم يهبهم الله تلك القدرة على أن يكتسبوا تلك القدرة بالتعليم أو البحث أو حتى الممارسة.

كما أنه من أنصار ذلك الرأي الشيخ علي جمعه وغيره من العلماء والشيوخ، ويدعمون رأيهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحيانًا ما يمتنع عن تفسير الحلم في بعض الأحيان لأن له الوحي من الله، كما أن تفسير الحلم الواحد قد يختلف من شخص إلى آخر.

كما أنهم يرون أن الاعتماد على كتب تفسير الأحلام أمر غير صائب لأنه لا يوجد ما هو ثابت أو مطلق في تفسير الأحلام.

الرأي الثاني: تفسير الأحلام علم له أساليبه

هناك رأي آخر يرى أن تفسير الأحلام علم مثل غيره من العلوم ويمكن أن يتم التعرف عليه من الكتب والبحث، ولكنهم لا ينفون الهبة في القدرة على تفسير الأحلام، ولكنها عندهم مثل غيرها من الهبات.

يؤمن بذلك الرأي كل من يتعامل مع كتب تفسير الأحلام الخاصة بكبار المفسرين، ويؤمنون بأن تلك التفسيرات صحيحة في المعظم، ويجب أن يتم اتخاذها معيار أساسي في تفسيرات الأحلام.

الرأي الثالث: تفسير الأحلام هبة يجب صقلها

هذا الرأي يوافق الرأي الأول بأن تفسير الأحلام هبة خاصة من الله يمنحها لمن يشاء من عباده، ولكن مفسر الأحلام يجب أن يكون على علم بكافة أمور الدين وحافظًا للقرآن الكريم ومدرك تمامًا معانيه وتأويل آياته، حيث إنه بغير ذلك لا يمكنه أن يصبح مفسرًا، ومن أنصار ذلك الرأي الشيخ محمد بن صالح العثيمين.

مبادئ تفسير الأحلام

من يرى أن تفسير الأحلام يُعد هبة مطلقة من الله ولا يحتاج الشخص إلى تعليم، غالبًا لا يعترفون بوجود مبادئ وقواعد يجب الاستناد عليها في تأويل الأحلام، وتلك المبادئ تبقى مرهونة بشخصية المفسر حيث يجب أن يمتلك هامش كبير من الحرية في التأويل لشدة اختلاط المعاني وتنوعها، بالإضافة إلى اختلاف أدوات التفسير.

تلك المبادئ تم استبطانها من طريقة كبار مفسري الأحلام، وهي مرتبة على حسب الأولوية، وتلك المبادئ هي:

  • القرآن الكريم.
  • الحديث النبوي الشريف.
  • اللغة بالمعنى والدلالة واللفظ.
  • التراث والرموز.
  • حكمة مفسري الأحلام.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *